بنيامين التطيلي
232
رحلة بنيامين التطيلى
طاعة مطلقة للموت أو للحياة . يأتمر بأمره سكان الجبل ويسمونه « شيخ الحشيشين » أما مقامه فحصن يدعى القدموس أي « قدموث « 1 » » الواردة في التوراة من أملاك سيحون . وهؤلاء الحشيشون متضامنون مع بعضهم إذعانا لتعاليم شيخهم . حتى إنهم ليضحون بالنفس طوعا ويفتكون بالملوك والأمراء إذا اقتضى . ومسيرة أراضيهم ثمانية أيام . وهم في نزاع مستمر مع النصارى من الإفرنج وأمير طرابلس الشام . وقد أصاب طرابلس قبل مدة وجيزة زلزال شديد « 2 » ، أدى إلى هلاك خلق
--> ( 1 ) قال ياقوت : « القدموس قلعة من قلاع الدعوة التي كانت بيد الإسماعيلية المعروفين الآن بالفداوية . وهم يسمون أنفسهم أصحاب الدعوة الهادية . » أما قدموث الواردة في التوراة ( يشوع ، 13 : 18 ) فهي مدينة كانت في شرق البحر الميت من شرقي الأردن . وقد خلط بينها وبين القدموس لتشابه اللفظتين . ( 2 ) يشير الرحالة هنا إلى الزلزال الشديد الذي حدث يوم الخميس الموافق 21 رجب سنة 552 ه ( 29 آب 1159 ) خربت فيه حماة وشيزر وحمص وحصن الأكراد وطرابلس وأنطاكية وغيرها من البلاد حتى وقعت الأسوار والقلاع . ( المنتظم لابن الجوزي ج 10 : 176 والتوفيقات الإلهامية ص 277 . ) . وقد اشتهرت هذه المنطقة بكثرة الزلازل التي أصابتها في مختلف العصور . فبين المخطوطات اليهودية القديمة رسالة من الرملة فيها وصف رائع للزلزال الذي حدث في سورية وفلسطين نهار الخميس الموافق 12 طبيث سنة 4794 العبرية ( كانون الأول سنة 1033 م وهو الزلزال الذي يذكره ابن الجوزي في المنتظم ج 8 : حوادث سنة 425 ه ) وقد جاء في هذه الرسالة ما ننقله عن العبرية : « خرج الناس من البيوت إلى الشوارع ، عندما رأوا الجدران تتداعى والسقوف تنفر من أعالي الحيطان ، والأبنية المتينة تتساقط ، والبيوت الجديدة تنهار ، والناس يموتون تحت الأنقاض ، لأنهم لم يجدوا مناصا لهم هنا أو هناك . . . خرج الناس من بيوتهم لا يلوون على شيء ، تاركين وراءهم ما ملكوه من حطام أملا بالنجاة بأنفسهم . وحيثما توجهوا كانوا يشهدون آيات الله . فالحيطان تتناطح ثم تتناثر ، وما بقي منها واقفا ظلّ مشققا